الغذاء الصحي للأطفال وطرق تشجيعهم على تناوله وتجنب السمنة

تعتني بكل تفاصيل طفلك من صغيرها لكبيرها ساعيه أن تؤدي واجبك على أكمل وجه دون تقصير.

في سنوات عمر طفلك الأولى يشغلك تغذيته مدركة مدى تأثيرها على حياته القادمة، يتوارد إلى ذهنك الكثير من الأسئلة:

  • ما هو الغذاء الصحي المناسب لطفلي؟
  • ما هي كمية الطعام الكافية له لتجنب السمنة والنحافة؟
  • كيف أشجعه على تناول الطعام والاعتماد على نفسه في تناوله؟

دعينا نجاوبك على هذه التساؤلات ونضيف بعض السكينة إلى قلبك.

تتغير احتياجات طفلك من الطعام بناءً على الفترة العمرية التي يمر بها، فتنقسم احتياجاته إلى ثلاثة مراحل غذائية هي:

  • منذ الميلاد حتى عمر 6 أشهر.
  • منذ عمر ستة أشهر حتى عمر عامين.
  • منذ عمر عامين حتى عمر تسعة أعوام.

الغذاء الصحي للأطفال منذ الميلاد حتى عمر 6 أشهر:

ما هو الغذاء الصحي له؟

الاقتصار على الرضاعة الطبيعية طيلة الأشهر الستة الأولى من عمر طفلك هو أفضل ما يمكنك تقديمه له.

لبن الأم كفيل بإعطائه جميع احتياجاته من الماء والعناصر الغذائية الضرورية والهامة لنموه نمو سليم، فلا تحتاجي إلى أي أطعمة إضافية أو حتى الماء.

يجوز في فترة الستة أشهر الأولى إعطاء المولود القطرات والمحاليل من الفيتامينات والمعادن والأدوية فقط طبقًا لإرشادات الطبيب عند الحاجة.

الرضاعة الطبيعية لها فوائد عديدة لطفلك فهي:

  • تنعكس إيجابيًا على صحة طفلك في الفترات الأولى من عمره وتحميه من اكتساب العدوى.
  • تسهم في خفض نسبة إصابة طفلك بالسمنة عند البلوغ.
  • تساعد طفلك على تحصيل معدلات مرتفعة في اختبارات الذكاء مقارنةً بأقرانه ممن لم يرضعوا رضاعة طبيعية.

ما هي كمية الطعام الكافية لنموه الصحي؟

ليس هناك عدد رضعات محددة ومدة معينة لكل رضعة، دعي طفلكِ يحدد احتياجاته بنفسه متى يريد أن يرضع ومتى يريد أن يتوقف، طالما يكتسب وزنًا وينمو نمو صحي طبيعي فهو يحصل على احتياجاته كاملة ولا داعي للقلق.

في حالة مرض طفلك:

  • أرضعيه تكرارًا وذلك لمساعدته على مقاومة المرض.
  • إذا كان غير قادر على الرضاعة بنفسه؛ اسحبي الحليب من الثدي واسقيه له.
    سحب الحليب من الثدي يساعد على إدرار الحليب ويمنع احتقان الثدي.
  • بعد انقضاء فترة المرض، زيدي من عدد الرضعات كي يستعيد طفلك عافيته والوزن الذي خسره.

متى تمتنعين عن إرضاع طفلك طبيعيًا:

  • إذا كنتِ تعانين من مشاكل صحية تحول دون ذلك.
  • إذا كان طفلك متحسس من منتجات الألبان.
  • إذا كنتِ تتناولين أدوية خطيرة على صحة طفلك.

الغذاء الصحي للأطفال من عمر 6 أشهر وحتى عمر عامين:

ما هو الغذاء الصحي له؟

  • عند بلوغ طفلك الستة أشهر قدمي له طعام إضافي مع الاستمرار على الرضاعة الطبيعية حتى بلوغه عمر عامين.
  • لم يعد لبنك يحتوي على جميع احتياجاته الغذائية الهامة لنموه فالطعام الإضافي ضروري لنمو صحي.
  • يحصل طفلك على جميع احتياجاته من العناصر الغذائية الهامة لنمو صحي بالتنويع بين الأطعمة المختلفة كاللحوم الحمراء والدواجن والأسماك المطهوة جيداً والخضراوات والفواكه بأنواعها.
  • أفضل الأطعمة هي التي تحضرينها لطفلك بنفسك لتضمني مدى سلامتها على صحته.
  • اسقيه الماء حسب الطلب عند البدء بإدخال الأطعمة له.
  • لا تقدمي عسل النحل لطفلك دون السنة لاحتوائه على بعض البكتريا والجراثيم التي لا يستطيع جسمه مقاومتها بعد.
  • تجنبي تقديم الأطعمة المعلبة والمحفوظة لاحتوائها على مواد صناعية ومواد حافظة ضارة بالصحة.
  • زيدي من السوائل والأغذية الرطبة المفضلة له في حالة المرض.

ما هي كمية الطعام الكافية لنموه الصحي دون مبالغة؟

شجعيه على تناول الأطعمة الجديدة وعدم الاعتماد كليًا على الرضاعة الطبيعية ولا تفرضي كميات محددة لكل وجبه واتركي تحديد الكميات له فهو لن يدع نفسه يجوع.

ابدئي بالأغذية المعجونة والمهروسة أو نصف صلبة وبكميات قليلة ثم زيديها تدريجيًا مع تقدم طفلك في العمر مع توفير الرضاعة الطبيعية بشكل متكرر.

تجنبي تقديم الحلويات والسكريات لطفلك لارتفاع سعراتها الحرارية وقلة فوائدها الغذائية فهي لا تشبعه وقد تسبب السمنة عند تناولها بكثرة.

كيف أشجعه على تناول الطعام والاعتماد على نفسه في تناوله؟

  • اعتبارا من الشهر الثامن قدمي له الأطعمة التي تؤكل باليد لتشجيعه على الاعتماد على نفسه.
  • راقبيه أثناء تناوله للطعام لتجنب اختناقه وساعديه عند الحاجة عندما يأكل بنفسه.
  • شجعيه على الأكل دون إجباره على ذلك مع الحرص على عدم المبالغة في التشجيع.

الغذاء الصحي للأطفال منذ عمر عامين حتى عمر تسعة أعوام:

الغذاء الصحي للأطفال من عمر العامين إلى عمر التسعة أعوام

ما هو الغذاء الصحي المناسب لطفلي؟

الغذاء الصحي هو الذي يحتوي على جميع الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية والأحماض الدهنية المتواجدة بالأطعمة المختلفة.

بالتنويع بين أنواع الأطعمة المختلفة التي تقدميها لطفلك طوال أيام الأسبوع سينال جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمه لنمو صحي.

لن يحصل طفلك على غذاء صحي إذا واصل تناول صنف واحد من الطعام لفترة طويلة كالكيك أو الطعام المصنع كالنقانق والبرجر وغيره من هذه الأصناف.

يمكن أن تصبح الحلويات مثيرة للمشكلات ابتداءً من هذه الفترة فهي لا تحتوي سوى على القليل من المغذيات كما أنها تؤذي الأسنان وعالية السعرات الحرارية.

ليس من العدل منع الحلويات نهائيًا فقد يشتهيها أكثر وأكثر إنما عليك أن تسني قوانين تناولها وتطبقي هذه القوانين بحزم.

وسائل تساعدك على الحد من تناول طفلك للحلويات:

  1. لا تجعلي تقديم الحلويات وسيلة لمكافأة أو معاقبة طفلك فهذا يعزز قيمتها لديه فيصعب عليك تقنينها.
  2. قدمي الفاكهة أو اللبن الرائب الغير محلى والفواكه المجففة والتمر كنوع من الحلويات.
  3. استخدمي طرق مبتكرة لزيادة الفوائد الغذائية للحلوى كغمس الفراولة بالقليل من الشوكولاتة الداكنة.
  4. اختاري من الحلويات تلك التي تؤكل بسرعة.
  5. حاولي قدر الإمكان تقليل توافر الحلوى والكيك في المنزل وتقليص شرائهما.
  6. اسمحي لطفلك بتناول الحلويات عند نهاية الوجبة وليس في بداية الوجبة أو بين الوجبات.
  7. شجعيه على تنظف أسنانه بمعجون الأسنان بعد تناول الحلوى وقبل النوم.

ما هي كمية الطعام الكافية لنموه الصحي دون مبالغة؟

طالما أنك تزودينه بما يكفيه من الطعام الصحي فبإمكانك تركه يتناول على راحته وتحديد الكمية التي يحتاجها بنفسه، فهو لن يدع نفسه يجوع ولن يأكل زيادة عن حاجته.

يحتاج طفلك إلى وجبات خفيفة ما بين وجباته الأساسية لتمنحه القوة. قدمي له وجبات خفيفة صحية ومغذية كقطعة من خبز دقيق الحبوب الكاملة أو موزة أو الخضار المقطع مع غموس الطحينة.

قدمي له بين الوجبات الماء والحليب فقط ليشربهم أما عصير الفاكهة النقي أو المخفف بالماء الصافي يقدم خلال وجبات الطعام.

كيف أشجعه على تناول الطعام والاعتماد على نفسه في تناوله؟

  1. أشركي طفلك وجباتكم العائلية فهي تعلمه التصرف كفرد من العائلة مما يحفز من تطور شخصيته الاجتماعية.
  2. حاولي أن تجعلي وقت الطعام وقت ممتع وليس مليء بالصراخ والعصبية فنظرة طفلك إلى عملية الأكل يجب أن تكون ممتعة لكليكما.
  3. حافظي على هدوءك وتفهمك لطفلك فاتركيه يشعر بأن تناول الطعام وسيلة ممتعة لإسكات جوعه وليس معركة تنتهي بك مستاءة منه وتنتهي به أكثر نفورًا من محاولاتك المتكرره.
  4. تناولي الأطعمة التي تطلبي منه تناولها فهو لن يتناول الأطعمة التي تجبريه عليها طالما أنت لا تتناولينها.
  5. لا تعاقبيه إذا لم يتناول صنفًا معينًا من الطعام ولا تكافئينه لتناوله صنفا آخر.
    مثل: “إذا أكلت الجزر سأسمح لك بركوب دراجتك” تدفع أي طفل للاعتقاد بأن الجزر رديء وإلا لم يكافئ على تناوله.
  6. لا تستعجليه لإنهاء طعامه إذا تباطأ في ذلك فمن الطبيعي أن يكون أبطأ منك، فإذا كنتِ تتوقعين أن يظل جالسا على الطاولة ريثما تنهي طعامك فإن عليك أن تفعلي الأمر نفسه.
  7. لا تحاولي حثه على تناول المزيد من الطعام بل دعيه يقرر الكمية التي تكفيه فهو لن يتضور جوعا، فطالما كان نموه طبيعي تستطيعي الاطمئنان أنه ينال ما يكفيه.
  8. قدمي لطفلك وجبات صحية متنوعة وامنحيه بعض الحرية في اختبار طعامه وسرعان ما يبدى لك ما يرغب وما يكره من الطعام.
  9. لا تمضي الكثير من الوقت في تحضير طعامه فهذا يضاعف من غضبك في حال رفض تناول الطعام.

نظام الين ساتر لتقسيم المسؤوليات:

Ellyn Satter Division of Responsibility

تناول الطعام مهارة كالقراءة يتعلمها طفلك رويدا رويدا طبقًا لسرعته الخاصة. هو يستطيع تناول الطعام بنفسه منذ ميلاده، يرضع من ثديك بمفرده. تتطور هذه المهارة خلال مراحل نموه، وتنتهي بتناوله جميع الأطعمة بنفسه.

هناك العديد من الأنظمة التي تنسق بين الأم والطفل عملية تناول الطفل لطعامه من أشهرها نظام الين ساتر.

ما هو نظام الين ساتر لتقسيم المسؤوليات؟

تقدم الين ساتر منهجا محايدا يقسم المسؤوليات بينك وبين طفلك ويشجعك على ممارسة مسؤولياتك اتجاه إطعام طفلك دون المبالغة في فرض السيطرة عليه خلال مراحل نموه (منذ الطفولة حتى نهاية فترة المراهقة).

تتحدد مسؤولياتك في:

  1. ماذا تقدمين له؟
  2. متى تقدمينه؟
  3. أين تقدمينه؟

تتحدد مسؤولية طفلك في:

  1. إذا كان يرغب في الأكل أم لا.
  2. كمية الأكل التي يتناولها.
  3. عندما يصبح لديه نمط (روتين) في تناول الطعام فإنه يتحمل المسؤولية تدريجيا ويصبح مسؤولا عن موعد ومكان الطعام أيضًا.

نصائح الين ستار للاستمتاع بتجربة إطعام طفلك:

  • الوجبات العائلية هي العمود الفقري في منهج تقسيم المسؤوليات. معظم الأطفال مع نهاية السنة الأولى أو في بداية السنة الثانية مستعدين للانضمام إلى طاولة الطعام خلال الوجبات العائلية.
  • جزء من مهمة التغذية الخاصة بك هو الوثوق بطفلك في تناول الكمية التي يحتاجها فهو لن يترك نفسه جائعا، وتذكري دائما أن طفلك لا يزال مسؤولًا عن كمية الطعام الذي يأكله وما إذا كان يرغب في تناوله.
  • كوني منتبة إلى تشجيع طفلك على تجربة الطعام دون الحاجة إلى إبداء الإعجاب وإبداء عدم الإعجاب.
  • لا تدعي طفلك يتناول الطعام أو المشروبات (باستثناء الماء أو الحليب) بين أوقات الوجبات الأساسية والوجبات الخفيفة.
  • تعلمي أن تأكلي الطعام الذي يتناوله.
  • تعلمي أن تتصرفي بشكل جيد في وقت الطعام دون عصبية أو انفعالات.
  • طفلك كأي طفل سوف يأكل في بعض الأيام الكثير، وأيام أخرى لا، فلا تحاولي الضغط عليه بأي طريقة لتناول كميات معينة أو أنواع معينة من الطعام.

الين ستار ووزن طفلك الزائد:

إذا كان طفلك يعاني زيادة في الوزن لا تحاولي أن تجعليه يتبع حميات غذائية لإنقاص الوزن، مثل هذه الطرق للسيطرة تأتي بنتائج عكسية.

لعلاج مشكلة زيادة الوزن ابدئي بتحديد العوامل المسؤولة عن ذلك:

  • إذا كانت أسباب صحية فبدأي بعلاجها.
  • إذا كان أفراد العائلة لديهم عادات غذائية غير سليمة فأبدئي بتعديل عادتكم الغذائية فالطفل ما هو إلا مرآة لبيته.
  • خوفك أو خوف والده من زيادة الوزن إلى حد الهوس.

إذا لم يكن أي من الأسباب السابقة فابدئي بتنفيذ نظام تقسيم المسؤولية في التغذية.

في بادئ الأمر سوف يأكل أكثر لبرهة ويشتهي أطعمة معينة ويتجنب الأخرى فهو غير واثق أن الطعام سيقدم له مرة أخرى بهذه الوفرة قريبًا، فقد فُرض عليه تناول كميات قليلة غير مشبعة وأنواع معينة من الطعام دون الأخرى لفترة سابقة.

حين يطمئن أن هذا لن يحدث مجددًا ستظهر نتائج نظام الين ساتر لتقسيم المسؤوليات ويتعلم الاستماع إلى جسده، سيكتشف منظماته الداخلية ومستوطناته الغذائية ليصبح مثل الأطفال الآخرين يأكل حين يجوع ويتوقف عند الشبع.

ودائما ادعمي طفلك في زيادة ثقته بجسده وإمكانياته لمواجهة المجتمع المتعصب ضد زائدي الوزن.

المكملات الغذائية لطفلك:

حين تقدمين لطفلك طعام صحي متنوع فهو لن يحتاج إلى أي فيتامينات ومعادن إضافية فهو يحصل على احتياجاته من الطعام الذي تقدمينه له.

إذا قررتِ أن تعطيه مكملات غذائية فكونى حذرة في هذه الخطوة، فكثرة الفيتامينات مثل فيتامين أ ود وب 6 ومعدن الحديد يمكن أن تُمرض طفلك.

بالإضافة إلى أن المكملات الغذائية تصنع معمليا بطرق مختلفة عن الفيتامينات والمعادن الطبيعية الموجودة في الغذاء الصحي، فالتركيبة النهائية للمنتج لا تماثل التركيبة الطبيعية له بل تحاكيها فقط.

فلا تقدمي على هذه الخطوة إلا بعد استشارة الطبيب وعمل الفحوصات اللازمة التي تثبت احتياج طفلك إلى هذه الفيتامينات والمعادن.

شاركينا أفكارك ومقترحاتك في أنسب الطرق للاستمتاع بتجربة الطعام مع الأطفال.

المراجع: كتب الفراشة – سلسلة الصحة العامة – موسوعة الفراشة للعناية بالأم والطفل.

مقالات ذات صلة
نرحب بجميع التعليقات: